مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
16
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
عن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) في قول اللّه عزّ وجلّ : ( صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) أي قولوا : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال اللّه عزّ وجلّ : ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَلِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَلِكَ رَفِيقًا ) ( 1 ) ، وحكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . قال : ثمّ قال : ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال ، وصحّة البدن ، وإن كان كلّ هذا نعمة من اللّه ظاهرة ، ألا ترون أنّ هؤلاء قد يكونون كفّاراً أو فسّاقاً ، فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم . وإنّما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أُنعم عليهم بالإيمان باللّه وتصديق رسوله ، وبالولاية لمحمّد وآله الطاهرين وأصحابه الخيّرين المنتجبين ، وبالتقيّة الحسنة التي يسلم بها من شرّ عباد اللّه ، ومن الزيادة في آثام ( 2 ) أعداء اللّه وكفرهم ، بأن تداريهم ، ولا تعزيهم بأذاك وأذى المؤمنين ، وبالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين . فإنّه ما من عبد ولا أمة والى محمّداً وآل محمّد ( عليهم السلام ) ، وعادى من عاداهم إلاّ كان قد اتّخذ من عذاب اللّه حصناً منيعاً وجنّةً حصينةً . وما من عبد ولا أمة دارى عباد اللّه ، فأحسن المداراة فلم يدخل بها
--> ( 1 ) النساء : 4 / 71 . ( 2 ) الإثم : الذنب ، وقيل : هو أن يعمل ما لا يجلّ له . . . وجمع الإثم الآثام لا يكسّر على غير ذلك . لسان العرب : 12 / 5 ( أثم ) .